السبت، 4 سبتمبر 2010

لا تيأس

أنعم الله على الإنسان بنعم كثيرة مثل الصحة والعافية ... كما قال تعالى: (وإن تعدو نعمة اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) النحل ,آية 18


 ويمتحن الله به العبد فيرى هل يُشكَر أم يُكفَر, وقد تُسلَب بعض النعم عليه فيرى هل العبد يَصبر أم يَقنط , لكن هل الشيطان ييأس مثلنا أم أنه يقاوم ؟


حتى الشيطان يُنعم و يُنقم , فنعمته أن يُطاع و نقمته أن يُعصى , ومع ذلك فهو لا ييأس من الفتنة أبدا ولا يترك الإنسان مهما كانت مرحلة دينه من مشرك , كافر , مسلم , مؤمن , ملتزم , أو حتى محسن.

 فإن كنت فإن كنت كافرا سيحثك على الخمر و الزنى , وإن كنت مسلما سيثقل عليك جسمك فلا تصلي , ويُطَمِّعُكَ للمال فلا تزكي , ويشهيك للطعام فلا تصوم , ويخوفك من مكة فلا تحج , أما لو كنت مؤمنا فسيغريك بما في الدنيا من متع الحرام منها و الحلال لتركز عليها , وإن كنت ملتزما فسيعيد ترتيب الأولويات , فيحثك على السنة أكثر من الواجب .


أما لو كنت محسنا تعرف أولوياتك وتعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك , سييأس الشيطان من أن يقلل من إيمانك , مما يضطره لكشف ورقته الأخيرة , وهي بأن يقلب الناس عليك و يكرهوك , لكن ماذا لو كنت مشركا ؟ فقد حقق الشيطان مناله.


 وأنا أستغرب من الناس التي تقنط من رحمة الله في حال حدوث مصيبة لهم , صحيًا أو اقتصاديًا أو حتى نفسيًا , ألا تعلم أن الله أصاب لك تلك المصيبة كي تكون لك نعمة لا نقمة ؟ فقد قال صلى الله عليه وسلم قال : (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له). رواه مسلم .


 لم لا تكن أكثر ذكاءً من الشيطان ولا تيأس أنت بدورك , كلنا نتألم ,كلنا نحزن , لكن المؤمن الحقيقي من صبر و دعا ربه للفرج عن الهم والحزن , و إليك هذا الدعاء (اللهم إني أسألك يا فارج الهم ويا كاشف الغم مجيب دعوة المضطر ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أسألك أن ترحمني برحمة من عندك تُغْنِنِي بها عن رحمة من سواك .. اللهم أن ضرورتنا قد حفت وليس لها إلا أنت , فاكشفها يا مفرج الهموم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ).